عبد الملك الخركوشي النيسابوري
400
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
2362 - وعن سويد بن غفلة قال : مررت بقوم يذكرون أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فدخلت على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقلت : يا أمير المؤمنين مررت بنفر من أصحابك يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما من الأمة أهل ، فلولا أنهم يرون أنك تضمر لهما مثل الذي أعلنوا ما اجترءوا على ذلك ، فقال علي : أعوذ باللّه أن أضمر لهما إلّا الذي ائتمنني عليه المضمر ، لعن اللّه من أضمر لهما إلّا الحسن الجميل ، أخوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصاحباه ، ووزيراه رحمة اللّه عليهما ، ثم نهض دامع العينين يبكي ، قابضا على لحيته وهو ينظر إلى بياضها حتى اجتمع الناس ، فتشهد بخطبة بليغة موجزة ثم قال : ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزّه ، وعما يقولون منه بريء ، وعليه معاقب ؟ أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لا يحبهما إلّا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلّا فاجر خبيث ، صحبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصدق والوفاء ، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان ، فما يجاوزان فيما يقضيان ، لا ير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل رأيهما رأيا ، ولا يحب كحبهما حبا ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الدنيا وهو عنهما راض ، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون ، أمّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر على صلاة المسلمين ، فصلى أبو بكر بالمسلمين سبعة أيام في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قبض اللّه نبيه واختار له ما عنده صلى اللّه عليه وسلم ولّاه ذلك المؤمنون وفوّضوا إليه أمر الزكاة لأنهما مقرونتان ، ثم أعطوه البيعة طائعين غير مكرهين ، أنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب - وهو لذلك كاره يود لو أن أحدنا كفاه ذلك - فكان